الشيخ محمد تقي بهجت

7

مباحث الأصول

جزء أو شرط مثلا ، بل لعدم بعض ما يعتبر مجموعه في الأثر ، فليس كالإجارة الناقلة ؛ بل عدم الآخر حين الأوّل ، كعدم الأوّل حين الآخر ؛ فإذا تمّت الوجودات ، تحقّق الكلّ الذي يترتّب عليه الأثر مطلقا ، لا من قبل هذا الجزء أو هذه المقدّمة . وبعد التأمّل في ما قدّمناه ، يظهر جريان الدفع المذكور في شرائط المأمور به والوضع والتكليف ، كان بعثا اعتباريّا أو إرادة حقيقيّة ؛ فإنّ فعليّة إرادة فعل ممّن يدرك زمانان متأخّرا أو يفعل متأخّرا بالزمان ، لا محذور فيه ، لأنّ الشرط هو كون زمان عمله ملحوقا بالعلم المتأخّر زمانا ، أو مسبوقا بالمتقدّم زمانا ، أو كونه عازما على العمل المتأخّر ، أو واجدا بالفعل لعلامة العامل للعمل المتأخّر ولوصفه وسمته المعلومين له ؛ فمع إحراز الشرط يتحقّق المشروط ؛ ومع تخلّفه عن علمه ، كانت الإرادة في غير محلّها ، كالشرط المقارن المعتقد وجوده ، والإرادة الكلّية من الكلّي العالم بالحقائق ينكشف ثبوتها بعلم المأمور ؛ ومع المخالفة لاعتقاده مع الواقع ينكشف عدمها من الأوّل في محلّها . فقد ظهر : أنّ دخالة المتقدّم أو المتأخّر في أمر انتزاعي لا محذور فيه ؛ وأنّ الأمر الجعلي لا يخرج عنه ؛ وأنّ الإرادة الفعليّة والاعتبار الفعليّ لا مانع من مشروطيّتهما بالمسبوقيّة بالمتقدّم والملحوقيّة بالمتأخّر ، لأنّ الاعتبار المنتزع مقارن للمعلول ، كان حقيقيّا أو انتزاعيّا ؛ وأنّ إمكان اختلاف التعظيمات بأسبابها في العادات لاعتباريّة أسبابها ؛ ودخل اعتبار في أمر اعتباري أو حقيقيّ ، لا يلزم في فعليّة المنشأ في زمانهما ، بل في الجملة .